ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات على الاستثمار العقاري في الإمارات:

ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات على الاستثمار العقاري في الإمارات: الدليل الكامل للأفراد والشركات والمقيمين وغير المقيمين

مصطفىمصطفى حسنى - • الخدمات الضريبية وكل ما يخص الضرائب

ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات على الاستثمار العقاري في الإمارات:

ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات على الاستثمار العقاري في الإمارات

الدليل الكامل للأفراد والشركات والمقيمين وغير المقيمين

منذ يناير 2018 بات الاستثمار العقاري في الإمارات يعيش في ظل منظومة ضريبية جديدة، جاءت في طبقتين متمايزتين: -

·    ضريبة القيمة المضافة التي تتحكم في معاملات البيع والتأجير،

·    وضريبة الشركات التي تحكم توجيه الأرباح.

وما يزيد التعقيد أن المعاملة الضريبية تختلف جذرياً بحسب نوع العقار (سكني أم تجاري)، وبحسب طبيعة المستثمر (فرد أم شركة)، وبحسب وضعه (مقيم أم غير مقيم). في هذا المقال نضع الصورة الكاملة في مكانها الصحيح.

أولاً: ضريبة القيمة المضافة على العقار — ثلاثة أحكام لا حكم واحد

الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من المستثمرين هو التعامل مع العقار الإماراتي كوحدة ضريبية واحدة. الحقيقة أن هيئة الاتحادية للضرائب (FTA) تفرّق بين ثلاثة أحكام مختلفة تماماً وفق ما يلي:

● العقار التجاري (مكاتب، محال، مستودعات، فنادق): يخضع لضريبة القيمة المضافة بالسعر القياسي 5% سواء في البيع أو التأجير. المشتري أو المستأجر المسجّل في ضريبة القيمة المضافة لأغراض نشاطه الخاضع يستطيع استرداد هذه الضريبة كضريبة مدخلات.

●   العقار السكني — التوريد الأول خلال 3 سنوات من الاكتمال: يُعامل بالسعر الصفري (0%)، ما يتيح للمطوّر استرداد ضريبة المدخلات على تكاليف البناء كاملاً مع عدم تحميل المشتري أي ضريبة.

●    العقار السكني — كل توريد لاحق (إعادة البيع والتأجير طويل الأمد): معفى كلياً من ضريبة القيمة المضافة، ولكن هذا الإعفاء له ثمن خفي: البائع أو المؤجر لا يستطيع استرداد ضريبة المدخلات على المصروفات المرتبطة.

استثناءان جوهريان يجب أن يعرفهما كل مستثمر:

●   الإيجار قصير الأمد (أقل من 6 أشهر) للغير المقيمين: يُعامل معاملة الخدمات الفندقية الخاضعة لـ 5%، وليس معاملة الإيجار السكني المعفى.

●   تحويل الاستخدام: حالة تغيير رخصة العقار من تجاري إلى سكني أو العكس تستوجب إعادة تقييم الوضع الضريبي عند كل نقطة توريد جديدة. القرار التوضيحي VAT018 الصادر عن الـ FTA أوضح أن المعاملة الضريبية تتحدد بناءً على الاستخدام المرخّص له في تاريخ الإمداد لا في وقت تغيير الترخيص.

 ثانياً: ضريبة الشركات على العقار — الفرد في مكان مختلف تماماً عن الشركة

ضريبة الشركات الإماراتية (9% على الأرباح فوق 375,000 درهم) بدأ تطبيقها الفعلي من يونيو 2023. لكن تأثيرها على مستثمري العقار يختلف اختلافاً جذرياً بحسب الشكل القانوني:

●    الفرد الطبيعي (بدون رخصة عقارية): إيراد الإيجار والأرباح الرأسمالية من بيع العقار مستثناة بالكامل من ضريبة الشركات وفق المادة 49 من القرار الوزاري 49/2023 ودليل الـ FTA الصادر في أكتوبر 2024 (CTGREI1). هذا الاستثناء يسري بصرف النظر عن مبلغ الإيراد، وبصرف النظر عن كون المستثمر مقيماً أو غير مقيم.

●     الفرد الطبيعي صاحب رخصة عقارية (وسيط، مطوّر برخصة): تُعامل أنشطته كنشاط تجاري. إذا تجاوز إجمالي إيراداته مليون درهم سنوياً من النشاط المرخّص، صار ملزماً بالتسجيل في ضريبة الشركات والخضوع لمعدل 9%. ويلاحظ أن إيرادات العقار غير المرخّص لا تُحتسب في هذا العتبة.

●    الشركة في البر الرئيسي (شركة ذات مسؤولية محدودة، مساهمة، فرع): تخضع أرباحها كاملاً لضريبة الشركات 9%، سواء من الإيجارات أو من أرباح التطوير أو الأرباح الرأسمالية. مصروفات الصيانة والإهلاك وأتعاب الإدارة قابلة للخصم.

●    شركة المنطقة الحرة (QFZP): تواجه تعقيداً خاصاً — إيراد الإيجار من العقار يُصنَّف نشاطاً مستبعداً (Excluded Activity) وفق القرار الوزاري 229/2025، أي يُفرض عليه معدل 9% وليس 0%، باستثناء حالة وحيدة: العقار التجاري داخل المنطقة الحرة المؤجَّر لشخص آخر من ذات المنطقة.

ثالثاً: المقيم وغير المقيم — هل الفرق حقيقي أم مجرد إقامة؟

الإقامة بالمعنى اليومي ليست الفيصل الضريبي. فالـ FTA تنظر إلى معيار الإقامة الضريبية (Tax Residency) وفق القانون الاتحادي رقم 47/2022، لا إلى تصريح الإقامة. والنتيجة العملية:

●   غير المقيم الفرد الطبيعي يتمتع بنفس الاستثناء من ضريبة الشركات على إيراداته العقارية غير المرخّصة، شريطة أن يكون يمارس الاستثمار بصفته الشخصية لا من خلال كيان.

●   غير المقيم الذي يملك عقاراً من خلال شركة في البر الرئيسي مسجّلة في الإمارات: تخضع أرباح تلك الشركة لضريبة الشركات 9% كما هو الحال مع أي شركة إماراتية.

رابعاً: ثلاث نقاط لا يجب أن تغيب عن المستثمر في 2025/2026

●   الفاتورة الإلكترونية إلزامية: بموجب المرسوم بقانون رقم 16/2024، باتت الفاتورة الإلكترونية بصيغ XML/JSON عبر مزودي خدمة معتمدين (ASPs) إلزامية تدريجياً للمسجّلين في ضريبة القيمة المضافة. شركات التطوير والمؤجرون التجاريون لا بد أن يكونوا جاهزين.

● مواطنو الإمارات يبنون بيوتهم: برنامج استرداد ضريبة القيمة المضافة لمواطني الإمارات عند بناء المساكن الخاصة توسّع في يناير 2026، وبلغت الاستردادات 646 مليون درهم لأكثر من 7,200 مواطن خلال 2025.

●   قاعدة مكافحة إساءة الاستخدام (GAAR): المادة 50 من قانون ضريبة الشركات تتيح للـ FTA مواجهة الترتيبات المصمَّمة حصرياً للتحايل على الضريبة دون محتوى اقتصادي حقيقي. هيكلة ملكية العقار يجب أن تكون مدفوعة بمبررات تجارية حقيقية.

خاتمة

الاستثمار العقاري في الإمارات يبقى من الأقل عبئاً ضريبياً في العالم لمن يختار هيكلته بوعي: الفرد غير المرخّص يتمتع باستثناء تام من ضريبة الشركات، والعقار السكني معفى إجمالاً من ضريبة القيمة المضافة في إعاداته البيعية. لكن هذه المزايا مشروطة بشروط دقيقة، ومشكلات التصنيف (سكني/تجاري، مرخّص/غير مرخّص، شركة/فرد) هي مصدر أغلب المخاطر الضريبية التي يتعرض لها المستثمرون. في المقالات التالية من هذه السلسلة، نتناول ضريبة الدخل على إيجارات المكاتب التجارية، وأثر ضريبة الشركات على صناديق الاستثمار العقاري (REITs) في الإمارات

تواصل معانا لتشارك قصة نجاحك مع الأخرين

ابقَ على اطلاع مع ECPA

احصل على أحدث الرؤى المحاسبية وتحديثات أنظمة ERP وأخبار القطاع مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.

التواصل عبر الواتساب