. معيار المراجعة المصرى رقم (250) بين الإصدار القديم وإصدار 2025

يُعد معيار (250) من المعايير الجوهرية في مهنة المراجعة، نظرًا لارتباطه المباشر بمدى التزام المنشآت بالإطار القانوني والتنظيمي. وقد شهد الإصدار الجديد لعام 2025 تطورًا نوعيًا، حيث انتقل من منظور تقليدي يقتصر على تقييم أثر المخالفات القانونية على القوائم المالية، إلى إطار حديث قائم على إدارة المخاطر وتعزيز جودة المراجعة.

عامر إبراهيم - • المراجعة الخارجية والتدقيق

تحول من الامتثال الشكلى إلى إدارة المخاطر القانونية فى بيئة المراجعة الحديثة

يُعد معيار (250) من المعايير الجوهرية في مهنة المراجعة، نظرًا لارتباطه المباشر بمدى التزام المنشآت بالإطار القانوني والتنظيمي. وقد شهد الإصدار الجديد لعام 2025 تطورًا نوعيًا، حيث انتقل من منظور تقليدي يقتصر على تقييم أثر المخالفات القانونية على القوائم المالية، إلى إطار حديث قائم على إدارة المخاطر وتعزيز جودة المراجعة.

أولًا: التحول في فلسفة المعيار

- الإصدار القديم: مسؤولية الالتزام بالقوانين تقع على الإدارة، ودور المراجع يقتصر على النظر في أثر المخالفات على القوائم المالية.

- الإصدار الجديد: تبنّى فلسفة متقدمة تربط الالتزام القانوني بإدارة المخاطر، وتعتبر البيئة التشريعية جزءًا أساسيًا من تخطيط المراجعة، مع توسيع نطاق التقييم ليشمل الأثر المالي وغير المالي.

ثانيًا: نطاق مسؤولية المراجع

- قديمًا: التركيز على القوانين ذات التأثير المباشر على القوائم المالية، مع مسؤولية محدودة في اكتشاف المخالفات.

- حديثًا: توسعت المسؤولية لتشمل القوانين المؤثرة مباشرة وغير مباشرة، والمخاطر التنظيمية المرتبطة بالاستمرارية والتمويل والسمعة، مع إلزام المراجع بفهم شامل للإطار القانوني للصناعة والقطاع.

ثالثًا: إجراءات المراجعة

- الإصدار القديم: اقتصرت الإجراءات على الاستفسار من الإدارة ومراجعة بعض المستندات القانونية الأساسية.

- الإصدار الجديد: أصبحت الإجراءات أكثر عمقًا، وتشمل تحليل مخاطر عدم الالتزام، الربط بين المخاطر القانونية ومخاطر الغش والفساد، الاستعانة بمصادر خارجية عند الحاجة، وإدماج الاعتبارات القانونية ضمن تقييم المخاطر الجوهرية.

رابعًا: التوثيق والإفصاح

- قديمًا: توثيق محدود وإفصاح فقط عند وجود أثر مالي جوهري.

- حديثًا: إلزام بتوثيق فهم البيئة القانونية والتنظيمية، تقييم المخاطر، والإجراءات المتخذة، مع تعزيز الإفصاح في حالات المخالفات الجوهرية والقضايا المؤثرة على الاستمرارية.

خامسًا: التواصل مع الإدارة والحوكمة

- الإصدار الجديد أرسى منهجًا للتواصل المنظم، حيث أصبح المراجع مطالبًا بإبلاغ الإدارة العليا بأي مؤشرات لعدم الالتزام، والتواصل مع المسؤولين عن الحوكمة بشأن المخاطر القانونية، والتصعيد الفوري في حالات المخالفات الجسيمة.

سادسًا: التكامل مع منظومة الجودة

- لم يعد معيار (250) يعمل بشكل منفصل، بل أصبح جزءًا من إطار متكامل يرتبط بمعايير مكافحة الغش، الاستمرارية، التوثيق، ومراقبة الجودة، بما يعزز الثقة في تقارير المراجعة.

الأثر المهني

- لم يعد معيار (250) مجرد أداة لقياس الامتثال القانوني، بل أصبح وسيلة لتقييم المخاطر القانونية والتنظيمية، وعنصرًا مؤثرًا في تخطيط المراجعة والحوكمة المؤسسية، ومدخلًا لتقييم الاستمرارية والسمعة.

- أدى ذلك إلى زيادة مسؤولية المراجع، تعميق إجراءات الفحص والتحليل، وتعزيز التوثيق والتواصل المؤسسي.

الخلاصه

يمثل تحديث معيار (250) في إصدار 2025 نقلة نوعية من التركيز على الأثر المحاسبي للمخالفات إلى النظر الشامل لمخاطر عدم الالتزام وتأثيرها على المنشأة واستمراريتها. وبذلك أصبح دور المراجع أكثر اتساعًا، يتجاوز الفحص المالي ليشمل تقييم البيئة القانونية والتنظيمية، بما يواكب التطورات الدولية ويعزز جودة المهنة وثقة مستخدمي القوائم المالية.

تواصل معانا لتشارك قصة نجاحك مع الأخرين

ابقَ على اطلاع مع ECPA

احصل على أحدث الرؤى المحاسبية وتحديثات أنظمة ERP وأخبار القطاع مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.