الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية: قراءة عملية في القوانين 148 – 154 لسنة 2026
نُشرت في الجريدة الرسمية، العدد 30 مكرر (أ)، بتاريخ 28 يوليو 2026، سبعة قوانين تمثل الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية، ويُعمل بها اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ النشر. وبعيدًا عن العناوين العامة، نحن أمام تعديلات لا تسير كلها في اتجاه واحد: بعضها يبسّط الحساب، وبعضها يغلق ملفات نزاع قديمة أو يدعم الاستثمار، وبعضها يضيف عبئًا أو التزامًا جديدًا على قطاعات بعينها. لذلك فإن القراءة الصحيحة لا تبدأ بسؤال: «هل انخفضت الضرائب؟»، بل بسؤال أدق: ما الذي تغيّر في طريقة حساب الضريبة، وعبء الإثبات، وتوقيت السداد، والسيولة، والمستندات المطلوبة لكل نشاط؟
تامر محمد نصير - • الخدمات الضريبية وكل ما يخص الضرائب

الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية: قراءة عملية في القوانين 148 – 154 لسنة 2026
الجريدة الرسمية – العدد 30 مكرر (أ) – 28 يوليو 2026
نُشرت في الجريدة الرسمية، العدد 30 مكرر (أ)، بتاريخ 28 يوليو 2026، سبعة قوانين تمثل الحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية، ويُعمل بها اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ النشر.
وبعيدًا عن العناوين العامة، نحن أمام تعديلات لا تسير كلها في اتجاه واحد: بعضها يبسّط الحساب، وبعضها يغلق ملفات نزاع قديمة أو يدعم الاستثمار، وبعضها يضيف عبئًا أو التزامًا جديدًا على قطاعات بعينها.
لذلك فإن القراءة الصحيحة لا تبدأ بسؤال: «هل انخفضت الضرائب؟»، بل بسؤال أدق: ما الذي تغيّر في طريقة حساب الضريبة، وعبء الإثبات، وتوقيت السداد، والسيولة، والمستندات المطلوبة لكل نشاط؟
أولًا: سوق المال — من الأرباح الرأسمالية إلى الدمغة
فرض القانون رقم 153 لسنة 2026 ضريبة دمغة على إجمالي عمليات بيع الأوراق المالية المقيدة ببورصة الأوراق المالية المصرية، عدا وثائق الاستثمار المقيدة، دون خصم أي تكاليف. ويتحمل عبء الضريبة كل من البائع والمشتري: (0.5) في الألف على المشتري ومثلها على البائع، وتنخفض إلى (0.25) في الألف لكل منهما في عمليات الشراء والبيع التي تتم في ذات اليوم. ولا تسري على عمليات الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق المعتمد.
وتلتزم الجهة المسؤولة عن التسوية بحجز الضريبة وتوريدها خلال خمسة أيام من بداية الشهر التالي، وهي مسؤولة بالتضامن مع البائع والمشتري عن الضريبة ومقابل التأخير.
وفي المقابل، أخرج القانون رقم 151 لسنة 2026 الأرباح الرأسمالية المحققة من التصرف في الأوراق المالية المقيدة من وعاء الضريبة، مع عدم جواز خصم الخسائر الناجمة عنها أو ترحيلها. والنتيجة نظام أبسط في الحساب والتحصيل، لكنه يستحق على قيمة المعاملة حتى لو لم تحقق الصفقة ربحًا.
انتبه
يظل خاضعًا للضريبة على الأرباح الرأسمالية التصرفُ في الأوراق المالية المقيدة الذي يترتب عليه شطب قيد أسهم الشركة من البورصة. وهو استثناء جوهري في صفقات الاستحواذ والخروج.
أما الحصص والأوراق المالية غير المقيدة فتظل خاضعة لضريبة الأرباح الرأسمالية، سواء تحققت في مصر أو في الخارج، ويلتزم غير المقيم بحساب الضريبة وتوريدها خلال ستين يومًا من تاريخ المعاملة، مع عدم سريانها على أرباح غير المقيم من التصرف في أذون الخزانة.
وفي حالة البيع بالقيمة العادلة، يُضاف إلى تكلفة الاقتناء ما يعادل سعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي عن كل سنة من سنوات الاحتفاظ، بشرط ألا يتم التصرف قبل مضي ثلاث سنوات، ويكون احتساب التكلفة على أساس المتوسط المرجح.
كما تم التجاوز عمّا لم يُسدد من ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة عن الفترة من 16 يونيو 2023 حتى بدء العمل بأحكام القانون، بما يغلق ملفًا انتقاليًا كان محل قلق عملي.
ثانيًا: التصرفات العقارية — السعر ثابت، وعبء الإثبات تغيّر
ظل السعر (2.5%) من إجمالي قيمة التصرف في العقارات المبنية أو الأراضي المُعدّة للبناء عليها، عدا القرى، دون أي تخفيض. لكن النص أعاد توزيع عبء الإثبات وأضاف استثناءً مهمًا:
● تصرف الوارث في العقارات التي آلت إليه بالميراث، وتصرف المالك في عقارات مملوكة له للاستخدام الخاص، لا يُعد احترافًا ولو تعددت التصرفات، ما لم تثبت المصلحة أن التصرف تم بقصد الاتجار وتحقيق الربح وفقًا للمادة (19/ بند 7).
● القيمة الواردة بعقد التصرف هي الأساس في تحديد إجمالي قيمة التصرف، ويقع على عاتق المصلحة عبء الإثبات حال عدم الالتزام بهذه القيمة.
● استثناء جديد: لا يخضع للضريبة تقديم العقار كحصة عينية في رأسمال شركات المساهمة، بشرط عدم التصرف في الأسهم المقابلة لها لمدة خمس سنوات.
● يلتزم المتصرف بالسداد خلال ستين يومًا من تاريخ التصرف، ويسري مقابل التأخير المقرر بالمادة (110) اعتبارًا من اليوم التالي لانتهاء المدة.
● ويُخصم ما سُدد من هذه الضريبة من إجمالي الضرائب المستحقة على الممول حال تطبيق البند (7) من المادة (19).
ثالثًا: المشروعات الصغيرة — نافذة لإغلاق الفترات القديمة
سمح القانون بربط الضرائب غير النهائية المستحقة على المنشآت والشركات التي لا يتجاوز رقم أعمالها السنوي عشرة ملايين جنيه، عن الفترات الضريبية التي تبدأ من أول يناير 2022 وحتى نهاية الفترة السابقة على مارس 2025، على النحو الآتي:
● (0.5%) من حجم الأعمال لمن يبلغ حجم أعماله مليون جنيه ويقل عن مليوني جنيه.
● (0.75%) لمن يبلغ حجم أعماله مليوني جنيه ويقل عن ثلاثة ملايين.
● (1%) لمن يبلغ حجم أعماله ثلاثة ملايين ولا يجاوز عشرة ملايين.
● ولمن لا يجاوز حجم أعماله مليون جنيه: ألف جنيه سنويًا (أقل من 250 ألف جنيه)، وألفان وخمسمائة جنيه (من 250 ألفًا لأقل من 500 ألف)، وخمسة آلاف جنيه (من 500 ألف لأقل من مليون).
قيدان يسبقان القرار
ألا يقل الربط عن قيمة الضرائب الواردة بالإقرارات الضريبية لهذه المنشآت، مع بقاء حق الممول في أن يختار المحاسبة وفقًا للأحكام المقررة بقانون الضريبة على الدخل.
فالميزة ليست أن النظام المبسط أفضل دائمًا، بل أنه يفتح طريقًا لإنهاء فترات قديمة قبل الانتقال إلى نظام القانون رقم 6 لسنة 2025. وقد تكون المحاسبة العادية أقل عبئًا في بعض الحالات، ولذلك يجب أن يسبق الاختيار نموذج حساب مقارن.
رابعًا: المنازعات — نافذة تنتهي في 31 ديسمبر 2026
جُدد العمل بالقانون رقم 79 لسنة 2016 في شأن إنهاء المنازعات الضريبية حتى 31 ديسمبر 2026، وتستمر اللجان في نظر الطلبات التي لم يُفصل فيها، وتتولى الفصل في الطلبات الجديدة التي تُقدم إليها حتى التاريخ ذاته.
وهذه من أكثر النقاط احتياجًا إلى تحرك سريع: القانون لا ينهي المنازعة تلقائيًا، وإنما يفتح نافذة لتقديم الطلب. وكل مكتب أو شركة لديها ملفات نزاع قائمة تحتاج الآن إلى جردها وتقييم جدوى التسوية قبل انتهاء المدة.
خامسًا: القيمة المضافة — دعم للتصنيع والقطاع الطبي بمقابل مستندي
● سعر (5%) على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في إنتاج سلعة أو تأدية خدمة، عدا الأتوبيسات وسيارات الركوب، وتُعد الأجهزة المستخدمة في الأغراض الطبية في حكم الأجهزة الطبية.
● تعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية الواردة من الخارج أو المشتراة من السوق المحلية للمصانع والوحدات الإنتاجية لاستخدامها في الإنتاج الصناعي، لمدة سنة من تاريخ الإفراج أو الشراء، ويجوز لأسباب مبررة تقبلها المصلحة مد هذه المدة لمدة أو مدد أخرى بما لا يجاوز مجموعها ثلاث سنوات كحد أقصى، ثم الإعفاء عند إثبات الاستخدام.
● انقضاء المدة دون استخدام يجعل الضريبة والضريبة الإضافية واجبة الأداء من تاريخ الإفراج الجمركي أو الشراء وحتى تاريخ السداد. وبعد الإعفاء يُحظر التصرف في غير الأغراض المعفاة خلال الخمس سنوات التالية إلا بعد إخطار المصلحة وسداد الضريبة وفقًا لحالتها وقيمتها وفئة الضريبة السارية في تاريخ السداد.
● أثر مباشر على السيولة: يُرد الرصيد الدائن الذي مر عليه أكثر من أربع فترات ضريبية متتالية، وتُخفض المدة إلى أكثر من ثلاثة أشهر لمشروعات القانون رقم 6 لسنة 2025 التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عشرين مليون جنيه.
● الغاز الطبيعي خرج من الإعفاء وأصبح خاضعًا لضريبة جدول بواقع 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، وقُصر بند الإعفاء على غاز البوتان (البوتجاز).
● توسعة في الإعفاء شملت الخدمات المالية غير المصرفية الخاضعة لإشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية أو البنك المركزي، وخدمات صندوق توفير البريد المصرفية.
سادسًا: نقطة قد تمر دون انتباه — تأجير المقار
ظل بيع وتأجير الأراضي الفضاء والأراضي الزراعية والمباني والوحدات السكنية معفى، وكذلك بيع وتأجير المباني والوحدات غير السكنية، فيما عدا تأجير المباني والوحدات التي تُتخذ مقرًا مستقلاً لإدارة أحد الأنشطة، حتى وإن اتخذت سمة تجارية وكانت لها صلة بالعملاء. ويُستثنى من ذلك ما يُتخذ مقرًا لإدارة الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية، وغير ذلك مما يصدر به قرار من الوزير لضرورات اجتماعية يقتضيها الصالح العام.
وهذه ليست مسألة تخص المؤجر وحده؛ بل تمتد إلى المستأجر، وتسعير العقد، وما إذا كانت القيمة شاملة الضريبة، وتوقيت الفوترة، ومدى حق المستأجر في الخصم.
سابعًا: تعديلات فنية ذات أثر مباشر على القوائم والتسويات
● الديون المعدومة: استُثنيت الديون التي لا تتجاوز عشرة آلاف جنيه للدين الواحد من شرط اتخاذ إجراءات جادة، بشرط ألا تتجاوز جملة الديون المعدومة (1%) من إجمالي رصيد المدينين في نهاية السنة الضريبية.
● المساهمة التكافلية: أصبحت المساهمة التكافلية للتأمين الصحي الشامل تكلفة واجبة الخصم.
● التوزيعات بين الشركات: استبعاد توزيعات الأرباح التي تحصل عليها الشركة الأم أو القابضة من الشركات التابعة المقيمة وغير المقيمة، بشرط ألا تقل المساهمة عن (25%) من رأس المال أو حقوق التصويت، وألا تقل مدة الحيازة عن سنتين أو الالتزام بالاحتفاظ بهذه النسبة لمدة سنتين.
● تمويل البنية التحتية: رفع حد خصم العوائد المدينة إلى أربعة أمثال متوسط حقوق الملكية، وإعفاء عوائد القروض والتسهيلات من أطراف غير مرتبطة، بشروط منها ألا تقل مساهمة الشركة في المشروع القومي عن (25%) من إجمالي استثماراتها، وألا تقل مدة القرض أو التسهيل عن خمس سنوات.
● حافز القيد بالبورصة: خصم (15%) من الضريبة المستحقة بالإقرار لمدة ثلاث سنوات من تاريخ الطرح، بشرط ألا تقل القيمة السوقية للأسهم عند الطرح عن 50 مليار جنيه، وألا تقل نسبة الأسهم المطروحة عن (20%) أو طرح أسهم بقيمة لا تقل عن 10 مليارات جنيه، ولمرة واحدة طوال عمر الشركة، ودون الجمع مع حوافز ضريبية أخرى.
ثامنًا: في المقابل — التزامات وأعباء جديدة
لا ينبغي وصف كل ما صدر بأنه تيسير:
● ارتفع رسم المغادرة إلى 100 جنيه، مع استثناء سائقي سيارات نقل الركاب والبضائع العمومية العاملين على خطوط أو شاحنات تعتاد عبور الحدود.
● أصبح رسم الأسمنت 35 جنيهًا عن كل طن يتم إنتاجه، وتلتزم المصانع بتوريده إلى مصلحة الضرائب المصرية.
● أكد قانون الإجراءات الضريبية الموحد التزام كل ممول يزاول نشاطًا تجاريًا أو صناعيًا أو حرفيًا أو مهنيًا بإمساك الدفاتر والسجلات المحاسبية المنتظمة يدويًا أو إلكترونيًا.
● بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة ثمانية أشهر لأغراض استكمال إجراءات التأسيس والترخيص، ولا يجوز استخدامها في إصدار فواتير أو إيصالات إلكترونية.
● وبموجب القانون رقم 154 لسنة 2026، تلتزم الشركات المملوكة بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة بتجنيب (5%) من الأرباح الصافية القابلة للتوزيع، و(4%) في الشركات التي تجاوز مساهمة الدولة فيها (50%)، وتُعد هذه النسب إيرادات ضريبية تؤول إلى الخزانة العامة خلال أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية.
الخلاصة
الحزمة الثانية لا تُقرأ كخبر واحد، وإنما كخريطة قرارات. فالمستثمر في البورصة، والمطور العقاري، والمصنع، والمستشفى، والمؤجر، والمشروع الصغير، والشركة القابضة، لكل منهم أثر مختلف وإجراء مختلف.
والخطأ الأكبر في المرحلة المقبلة سيكون الانتظار حتى الإقرار أو الفحص. المطلوب الآن مراجعة العقود ونماذج التسعير والسياسات المحاسبية وسجلات الأصول وملفات المنازعات، ثم تحويل النصوص الجديدة إلى إجراءات داخلية قابلة للتنفيذ.