ضريبة القيمة المضافة على العقار للأشخاص الطبيعيين في الإمارات
ضريبة القيمة المضافة على العقار للأشخاص الطبيعيين في الإمارات: متى تخضع ومتى تُعفى؟ (مقيماً كنت أم غير مقيم)
مصطفى حسنى - • الخدمات الضريبية وكل ما يخص الضرائب

ضريبة القيمة المضافة على العقار للأشخاص الطبيعيين في الإمارات: متى تخضع ومتى تُعفى؟ (مقيماً كنت أم غير مقيم)
يظن كثير من الأفراد أن ضريبة القيمة المضافة «شأن الشركات وحدها». هذا غير صحيح: الشخص الطبيعي قد يكون ملزَماً بالتسجيل وبتحصيل 5% ضريبة على إيجاره، وقد يكون معفى تماماً — والفارق يعتمد على ماذا يؤجّر وكيف يُستخدم العقار، لا على صفته. في هذا المقال نتناول الشخص الطبيعي تحديداً: مقيماً وغير مقيم، بصفته مؤجّراً وبصفته مستأجراً.
القاعدة الذهبية: العبرة بالاستخدام لا بالمالك
تحدد الهيئة الاتحادية للضرائب معاملة العقار وفق طريقة استخدامه ونوع التوريد — سكني أم تجاري، وبخدمات فندقية أم بدونها — لا وفق شكل المالك أو صيغة العقد. فالعقار السكني والتجاري لهما حكمان مختلفان سواء كان المالك فرداً أو شركة. وعليه، فإن سؤالك الأول ليس «هل أنا شركة؟» بل «هل عقاري سكني أم تجاري، وهل يُقدَّم بخدمات فندقية؟».
أولاً: الفرد المؤجّر — العقار السكني (الأصل: الإعفاء)
• الإيجار السكني طويل الأمد (6 أشهر فأكثر): معفى من ضريبة القيمة المضافة. لا تُحصّل ضريبة من المستأجر، ولا يُطلب منك التسجيل، والأهم: الإيراد المعفى لا يُحتسب ضمن حد التسجيل البالغ 375,000 درهم. فالمؤجّر الذي يملك شققاً أو فيللات سكنية ويؤجّرها طويل الأمد يقع ضمن التوريدات المعفية من الضريبة تماماً.
• لكن للإعفاء ثمن: لأنه «إعفاء» وليس «معدل صفر»، لا يمكنك استرداد ضريبة المدخلات على المصروفات المرتبطة (عمولة الوساطة، الصيانة، الخدمات).
• التوريد الأول لوحدة سكنية جديدة (خلال 3 سنوات من الاكتمال): خاضع لمعدل الصفر (0%) — وهي حالة نادرة للأفراد وشائعة للمطوّرين، ونفصّلها في مقال الأشخاص الاعتبارية.
ثانياً: الفرد المؤجّر — التجاري والوحدات المخدومة (خاضع 5%)
• العقار التجاري (محل، مكتب، مستودع): إيجاره خاضع لـ 5% ضريبة قيمة مضافة. وإذا تجاوز إجمالي توريداتك الخاضعة 375,000 درهم خلال 12 شهراً (أو تَوقّعت تجاوزها خلال 30 يوماً) وجب عليك التسجيل — وأنت فرد.
• الوحدات المخدومة وبيوت العطلات (خاضعة 5%): العبرة هنا بوجود خدمات فندقية إضافية، لا بمدة الإيجار. فإذا شُغِّل العقار السكني كوحدة مخدومة أو بيت عطلات — تُقدَّم معه خدمات إلى جانب السكن كالتنظيف الدوري والاستقبال والكونسيرج — خرج من تعريف «المبنى السكني» وأصبح خاضعاً لـ 5% ويُحتسب ضمن حد التسجيل، ولو طالت المدة. أما الإيجار السكني البحت بلا خدمات فندقية فيظل معفى سواء كان طويلاً أم قصيراً.
• المحفظة المختلطة (سكني + تجاري): الجزء التجاري وحده قد يدفعك فوق حد التسجيل. أما التسجيل الطوعي فمتاح من 187,500 درهم لمن يرغب في استرداد ضريبة المدخلات.
ثالثاً: الفرد غير المقيم
القاعدة هنا أكثر صرامة: الشخص غير المقيم الذي يقوم بتوريد خاضع للضريبة داخل الإمارات — كتأجير عقار تجاري أو بيعه — يجب أن يسجّل في ضريبة القيمة المضافة فوراً، دون أي حد أدنى. فحد الـ 375,000 درهم لا ينطبق على غير المقيمين. أما غير المقيم الذي يملك عقاراً سكنياً يؤجّره طويل الأمد فقط، فيبقى ضمن الإعفاء ولا يُطلب منه التسجيل.
رابعاً: الفرد بصفته مستأجراً أو مشترياً
• المستأجر السكني: لا يدفع أي ضريبة قيمة مضافة على إيجاره السكني.
• المستأجر التجاري: يدفع 5% على الإيجار ورسوم الخدمة، ولا يمكنه استردادها إلا إذا كان مسجّلاً ويستخدم العقار في نشاط خاضع.
• شراء عقار تجاري من السوق الثانوي: يدفع المشتري 5% مباشرةً للهيئة عبر منصة «إمارات تاكس»، ويحصل على رقم معاملة سداد (PTN) يقدّمه لدائرة الأراضي لإتمام نقل الملكية.
• التأمين المسترد: مبلغ التأمين القابل للرد لا تُفرض عليه ضريبة، إلا إذا احتُجز لاحقاً مقابل أضرار أو إيجار غير مدفوع.
ثلاثة أخطاء يقع فيها الأفراد
• معاملة الإيجار السكني المعفى كأنه خاضع لمعدل الصفر لاسترداد المدخلات — وهذا غير جائز ومن أبرز ملاحظات التدقيق.
• إغفال أن تشغيل العقار كوحدة مخدومة أو بيت عطلات يجعله خاضعاً فيتجاوز الفرد حد التسجيل دون أن ينتبه.
• التأخر في التسجيل: غرامة 10,000 درهم على التسجيل المتأخر، إضافةً إلى ضريبة بأثر رجعي على التوريدات الخاضعة يصعب تحصيلها من العملاء بعد وقوعها.
خاتمة
بالنسبة للشخص الطبيعي، يقع المؤجّر السكني طويل الأمد ضمن التوريدات المعفية من الضريبة— لكن بمجرد أن تلمس النشاط التجاري أو تشغّل العقار كوحدة مخدومة أو بيت عطلات، أو تكون غير مقيم تقوم بتوريد خاضع، تدخل دائرة الضريبة والتسجيل دون هامش الحد الأدنى الذي يحمي المقيم. في المقال التالي نتناول ضريبة القيمة المضافة للأشخاص الاعتباريين والمطوّرين: استرداد المدخلات، الاستخدام المختلط، ونظام الأصول الرأسمالية