ضريبة تأجير العقارات في مصر متى تكون إيرادات ثروة عقارية ومتى تتحول إلى نشاط تجاري؟

في المقال السابق تناولنا موقف النشاط العقاري من ضريبة القيمة المضافة. أما هنا فننتقل إلى ضريبة الدخل بالنسبة للشخص الطبيعي الذي يمتلك وحدة سكنية أو مصيفية أو محلاً أو أكثر: هل يُعامل ما يحصل عليه باعتباره إيراداً من الثروة العقارية، أم أن طريقة ممارسته للنشاط تجعله نشاطاً تجارياً؟

تامرتامر محمد نصير - • الخدمات الضريبية وكل ما يخص الضرائب

ضريبة تأجير العقارات في مصر                                                             متى تكون إيرادات ثروة عقارية ومتى تتحول إلى نشاط تجاري؟

ضريبة تأجير العقارات في مصر

متى تكون إيرادات ثروة عقارية ومتى تتحول إلى نشاط تجاري؟

في المقال السابق تناولنا موقف النشاط العقاري من ضريبة القيمة المضافة. أما هنا فننتقل إلى ضريبة الدخل بالنسبة للشخص الطبيعي الذي يمتلك وحدة سكنية أو مصيفية أو محلاً أو أكثر: هل يُعامل ما يحصل عليه باعتباره إيراداً من الثروة العقارية، أم أن طريقة ممارسته للنشاط تجعله نشاطاً تجارياً؟

الإجابة لا تتوقف على وصف المالك لنفسه بأنه «مستثمر» أو «مؤجر»، ولا على اسم العقد وحده. العبرة بحقيقة النشاط: لماذا اقتنى العقار؟ وكيف يستغله؟ وهل يقتصر الأمر على تحصيل الإيجار، أم توجد عمليات شراء وتطوير وتقسيم وتسويق وبيع تكشف عن احتراف واتجار؟

أولاً: التأجير العادي لا يساوي الاتجار في العقارات

إذا كان الشخص الطبيعي يحتفظ بالعقار للحصول على عائد إيجاري، من دون أن يباشر نشاطاً منظماً في شراء العقارات أو تشييدها أو تطويرها بقصد إعادة البيع، فإن الإيراد يندرج — كأصل عام — ضمن إيرادات الثروة العقارية. وينطبق ذلك على الإيجار محدد المدة والإيجار المفروش، سواء تعلّق بوحدة سكنية أو مصيفية أو محل.

أما إذا كان الشخص يشيّد العقارات أو يشتريها لحسابه بقصد بيعها على وجه الاحتراف، أو يباشر تقسيم الأراضي للتصرف فيها أو البناء عليها، فقد تدخل الأرباح في نطاق النشاط التجاري والصناعي. وهنا لا يكون عدد الصفقات وحده هو الفيصل؛ فالتكرار والتنظيم والإعلانات والتمويل وطريقة التسويق مؤشرات مهمة، لكن القصد من الاقتناء وطبيعة العملية والظروف المحيطة بها قد تجعل حتى عملية كبيرة واحدة محل فحص باعتبارها نشاطاً تجارياً.

الخلاصة العملية: قبل احتساب الضريبة، صنّف النشاط أولاً. فالخطأ في التصنيف قد يغيّر طريقة تحديد الوعاء، والالتزامات المستندية، ونموذج الإقرار، وطريقة الفحص بالكامل.

ثانياً: كيف يُحسب صافي إيراد التأجير للشخص الطبيعي؟

في إيرادات الثروة العقارية لا يُحاسَب الممول على كامل الإيجار المحصّل. يقرر القانون خصماً حكمياً بنسبة 50% من إجمالي الإيراد مقابل جميع التكاليف والمصروفات، من دون مطالبة الممول بإثبات هذه النسبة بفواتير مصروفات. كما تُراعى الضريبة على العقارات المبنية التي سُددت عن الوحدة وفقاً للضوابط القانونية.

تفرقة مهمة: ينبغي عدم الخلط بين «ضريبة إيرادات الثروة العقارية» التي نتحدث عنها هنا، وهي ضريبة دخل على عائد الإيجار وتُحسب بخصم الـ50%؛ و«الضريبة العقارية السنوية» (قانون رقم 196 لسنة 2008)، وهي ضريبة مستقلة تُفرض سنوياً على العقار المبني بذاته بصرف النظر عن تأجيره. والصلة الوحيدة بينهما أن الضريبة العقارية السنوية المسددة عن الوحدة تُخصم كتكلفة عند حساب صافي إيراد الثروة العقارية.

بعد تحديد صافي إيراد الثروة العقارية، لا تُحسب الضريبة عليه بالضرورة بمعزل عن باقي دخول الممول؛ بل يُضاف إلى باقي مصادر صافي الدخل الخاضعة للشخص الطبيعي — إن وجدت — ثم تطبق الشرائح التصاعدية المقررة بحسب مجموع صافي الدخل السنوي.

مثال مبسط: إذا كان الإيجار الشهري 20 ألف جنيه، يصبح إجمالي الإيراد السنوي 240 ألف جنيه. يُخصم منه 120 ألف جنيه كمصروفات حكمية بنسبة 50%، ثم تُراعى الضريبة العقارية المسددة عن الوحدة وفقاً للقانون. والناتج هو صافي إيراد الثروة العقارية الذي يضاف إلى باقي مصادر دخل الممول. لذلك لا يمكن تحديد الضريبة النهائية من قيمة الإيجار وحدها من دون معرفة ما إذا كان للممول راتب أو نشاط أو مصادر دخل أخرى.

ثالثاً: الإخطار خلال 30 يوماً التزام مستقل عن الإقرار

على مالك العقار أو المنتفع به إخطار مأمورية الضرائب المختصة بواقعة التأجير خلال ثلاثين يوماً من تاريخها، سواء كان الإيجار محدد المدة أو مفروشاً. ويتم الإخطار على النموذج المقرر، مع بيان بيانات المالك أو المنتفع والعقار والغرض من التأجير.

هذا الالتزام لا يسقط لمجرد أن صافي الإيراد محدود أو أن الممول قد يُعفى من تقديم الإقرار السنوي. فالإخطار عن واقعة التأجير شيء، وتقديم الإقرار وحساب الضريبة شيء آخر.

رابعاً: هل كل مؤجر ملزم بتقديم إقرار سنوي؟

الأصل أن الممول يقدّم الإقرار السنوي عن إيرادات الثروة العقارية. ومع ذلك، توجد حالات إعفاء من تقديم الإقرار، من أهمها أن يقتصر دخل الشخص على إيرادات الثروة العقارية وألا يتجاوز صافيها قيمة الشريحة الصفرية، أو أن يقتصر دخله على المرتبات وإيرادات الثروة العقارية وألا يتجاوز مجموع صافي الدخل منهما هذه الشريحة. وقد أصبحت الشريحة الصفرية 40 ألف جنيه وفقاً للقانون رقم 7 لسنة 2024.

لكن إعفاء الممول من تقديم الإقرار لا يعني إعفاءه من إخطار المأمورية بواقعة التأجير، ولا يبرر إخفاء العقد أو التحصيلات. كما أن وجود دخل آخر قد ينقل الممول إلى شريحة ضريبية مختلفة حتى لو كان صافي الإيجار وحده محدوداً.

خامساً: أخطاء متكررة تعرض المؤجر لمشكلات عند الفحص

●   الاعتقاد أن الإيجار المفروش أو التأجير الموسمي دخل جانبي لا يلزم الإخطار عنه.

●   احتساب الضريبة على 50% من الإيجار ثم اعتبار النتيجة ضريبة نهائية، مع تجاهل باقي مصادر دخل الشخص.

●   إغفال الضريبة العقارية المسددة عن الوحدة عند تحديد الوعاء.

●  الاعتماد على عدد مرات البيع وحده لتقرير أن النشاط غير تجاري، مع تجاهل قصد الشراء والتطوير والتقسيم والتسويق.

●  الخلط بين الإعفاء من تقديم الإقرار وبين عدم وجود التزام بالإخطار أو التسجيل.

  الخاتمة

ضريبة تأجير العقارات ليست «نسبة ثابتة على الإيجار». البداية الصحيحة هي تحديد طبيعة النشاط، ثم حساب صافي إيراد الثروة العقارية، وربطه بباقي مصادر دخل الشخص، والوفاء بالإخطار والإقرار بحسب كل حالة. وأي قرار بتحويل النشاط الفردي إلى شركة يجب ألا يُبنى على معدل الضريبة فقط، بل على حجم المحفظة، وطبيعة المصروفات، والتمويل، وخطة البيع أو التأجير، والمخاطر القانونية والإدارية.


تواصل معانا لتشارك قصة نجاحك مع الأخرين

ابقَ على اطلاع مع ECPA

احصل على أحدث الرؤى المحاسبية وتحديثات أنظمة ERP وأخبار القطاع مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.